تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
367
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الإنسان بطبعه يفعل ما يفعل عن الالتفات ، ويقول ما يقول عن الالتفات ، ولذا استقرّ البناء من العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة . وأمّا أصالة الظهور فمنشؤها كون الألفاظ كاشفة عن المرادات الواقعية بحسب الوضع ، أو بحسب قرينة عامّة ؛ كالإطلاق الكاشف عن المراد الجدّي بضميمة مقدّمات الحكمة . فتحصّل : أنّ المنشأ لأصالة الظهور هو الوضع أو القرينة العامّة . والمنشأ لأصالة عدم الغفلة هو كون الغفلة خلاف طبع الإنسان في الفعل والقول . فلا يرتبط أحدهما بالآخر . والنسبة بينهما من حيث المورد هي العموم من وجه ؛ لأنّه تفترق أصالة عدم الغفلة عن أصالة الظهور في فعل صادر عن البالغ العاقل إذا احتمل صدوره منه غفلة ، وتفترق أصالة الظهور عن أصالة عدم الغفلة في كلام صادر عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) ؛ إذ لا يحتمل صدوره عن الغفلة ، وتجتمعان في كلام صادر من أهل العرف في محاوراتهم « 1 » . وبهذا يتّضح بطلان النزاع القائم بين الشيخ الأنصاري وبين تلميذه الآخوند ( رحمهما الله ) ؛ لأنّه مبنيٌّ على أنّهما أصل واحد ، فإذا كانا كذلك فهل ترجع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة أم العكس ؟ توضيح النزاع : بعد أن اتّفق العلمان الأنصاري والخراساني على أنّ أصالة الظهور وأصالة عدم القرينة هما أصل واحد ، اختلفا في رجوع أحدهما إلى الآخر . فذهب الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) إلى إرجاع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة ، وهذا ما أفاده بقوله : عالأمارات المعمولة في استنباط الأحكام الشرعية من ألفاظ الكتاب والسنّة وهي على قسمين : القسم الأوّل : ما يعمل
--> ( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 120 ، 121 . .